الشيخ محمد علي الأنصاري
254
الموسوعة الفقهية الميسرة
الشرط في غير الحيوان ، والسيّد البجنوردي « 1 » . 3 - خيار الحيوان والشرط والمجلس : أمّا الأوّلان ، فلما تقدّم . وأمّا خيار المجلس ؛ فلأنّ الفرصة الزمنيّة بين إجراء العقد وتفرّق المتبايعين بالأبدان بمنزلة انقضاء زمان شرط الخيار في ثبوت الملك وخروجه عن حالة التزلزل . وإلى هذا مال الشيخ الأنصاري فقال : « فاتّضح بذلك أنّ الصحيحة مختصّة بالخيارات الثلاثة على تأمّل في خيار المجلس » « 2 » . 4 - جميع الخيارات : أمّا الثلاثة المتقدّمة فلما تقدّم ، وأمّا غيرها كخيار الغبن والرؤية ونحوهما ، فللمناط المكتشف من أدلّة الموارد الثلاثة المتقدّمة ، وهو : أنّ المناط في رفع ضمان البائع - الذي لا خيار له - هو صيرورة المبيع للمشتري واختصاصه به ، بحيث لا يقدر على سلبه عن نفسه ، وإليه أشار الحلّي في السرائر - كما قال الشيخ الأنصاري - بقوله : « فكلّ مَن كان له خيار فالمتاع يهلك مِن مال مَن ليس له خيار ؛ لأنّه قد استقرّ عليه العقد ، والذي له الخيار ما استقرّ عليه العقد ولزم ، فإن كان الخيار للبائع دون المشتري وكان المتاع قد قبضه المشتري وهلك في يديه ، كان هلاكه من مال المشتري دون البائع ؛ لأنّ العقد مستقرٌّ عليه ولازم من جهته » « 3 » . قال الشيخ الأنصاري بعد نقل ذلك : « ومن هنا يعلم أنّه يمكن بناءً على فهم هذا المناط طرد الحكم في كلّ خيار ، فتثبت القاعدة المعروفة : من " أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له " من غير فرق بين أقسام الخيار ، ولا بين الثمن والمثمن . . . » . ثمّ استشهد بكلمات جماعة من الفقهاء على ذلك . ثمّ قال : « وظاهر هذه الكلمات عدم الفرق بين أقسام الخيار ، ولا بين الثمن والمثمن ، ولا بين الخيار المختصّ بالبائع والمختصّ بالمشتري » . ثمّ استشكل على هذا التعميم ، وقال : إنّ ظاهر قولهم : التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له هو الخيار الزماني ، وهو الخيار الذي ذهب جماعة إلى توقّف الملك على انقضائه ، لا مطلق الخيار « 4 » . والمراد من الخيار الزماني ، هو الخيار الموجود في الفترة الزمنيّة بين العقد وانقضاء ذلك الزمان الذي يُصبح العقد بعد انتهائه لازماً ومستقرّاً من قبل ذي الخيار ، بعد أن كان متزلزلًا . وهذا التعريف يشمل الخيارات الثلاثة : الحيوان ، والمجلس ، والشرط كما تقدّم ، أمّا غيرها
--> ( 1 ) أُنظر القواعد الفقهيّة 2 : 121 . ( 2 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 181 . ( 3 ) السرائر 2 : 277 . ( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 176 - 181 .